الشيخ داود الأنطاكي

276

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الجلد وما نشب فيه من الدقاق ، وأكثر ما يخرج بها الخلط الرقيق ، ويجب ايقاعها وسط الشهر لتزيد الخلط في ثانية النهار أو ثالثته ، وباقي شروط الفصد آتية هنا . ثم الأماكن التي تحجم إما القمحدوة وتنفع أمراض العين ونحو السعفة ، لكن تشوش الذهن وتعجّل الشيب ومن عكس هذا فقد أخطأ ، أو مقدم الرأس ، ويليها في ذلك ، أو الأخدعين وتنوب عن القيفال ، بل هي أبلغ في صحة الأسنان والعين والجرب والدمعة والرعشة ، أو النقرة ، وتنوب عن الأكحل مع مزيد نفع لأعضاء الوجه والرأس ، لكنها تضعف الحفظ ، وفي ذلك خبر عن الصادق ( ( عليه الصلاة والسلام ) ) حسن ، أو الكاهل عوضاً عن الباسليق ، لكنه أشد نفعاً في الربو وضيق النفس وأمراض الصدر خصوصاً إن تسفلت ، أو بين الكتفين ، لكن تضعف المعدة جداً وقد توقع في الرعشة ، وتحت الذقن لأمراض الحلق والأسنان واللسان وبثور الفم وقروح الرئة ، أو على القطن للبواسير ووجع الظهر والكلى والمثانة وأمراضهما كالسلس والحرقة ، أو على الركبة لأمراضها ، أو الساقين لقروحهما ونحو المفاصل والنقرس وصحة الدماغ بل البدن كله ، وهي أجود موضع يحجم وأسلم غائلة أو على الكعبين بدل الصافن في نحو إدرار الطمث . ومن الناس من يفضلها على الفصد ؛ لأنها لا تخرج أرواحاً ولا تضر برئيس ولا تستفرغ غير الواجب ، كذا قالوه . وهو غير جيد مطلقاً بل ، الأمر عائد إلى القوة ، وكثيراً ما توقع الحجامة في البرص ولو موضع الشرط ، ولأنها لو لم تخرج أرواحاً لما منعوها بعد الستين سنة منعاً كلياً فإن قالوا : جوزناها للأطفال . قلت : لا يدل لها ذلك على شرف ؛ لأنه ما جاز إلّا لأخراجها الدم الرقيق ، وهو غير مؤثر في النمو بخلاف الخارج بالفصد . والكلام فيما يستعمل بعدها كما مر .